السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
125
الحاشية على أصول الكافي
بقوله : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ » « 1 » الآية . ثمّ إنّه أضاف الحذرَ إلى الآخرة والرجاءَ إلى رحمة ربّه تنبيهاً على أنّ جانب الرجاء أكمل وأليق بحضرة الربوبيّة . ويؤكّد هذا المعنى إضافة الربّ إلى الضمير العائد إلى العبد نفسه الدالة على غاية الاختصاص . وقوله : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » كأنّه بيان لقوله : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » « 2 » إلى آخره ، ودالّ على أنّ شاهد الخصال المحمودة هو العلم اليقيني لا غير ؛ إذ لا شبهة أنّ في الكلام حذفاً ، والتقدير « أمّن هو قانت كغيره » ، ولدلالة الكلام على الحذف ، فهو حسن لم يدلّ على علوّ شأن العلماء ؟ قيل لبعض العلماء : إنّكم تقولون : العلم أفضل من المال ثمّ نرى العلماء مجتمعين عند أبواب الملوك والسلاطين ، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء ؟ فأجاب بأنّه أيضاً يدلّ على فضيلة العلم ؛ لأنّ العلماء علموا أنّ في المال نوعَ منفعةٍ ، ولم يعلموا الجهّال « 3 » أنّ في العلم منفعةً ، فلا جرم لم يطلبوا « 4 » . قال عليه السلام : « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ » « 5 » . [ ص 16 ح 12 ] أقول : معناه أنّ القرآن لاشتماله على أسرار عظيمة ، ومعارفَ لطيفة ، ومقصد إنزاله على رسوله ليتدبّر المتفكّرون في آياته ، ولتحصّل التذكّر - أيالمعرفة الحقيقيّة - لُاولي الألباب فعائدته تدبّر الناس في آياته ، وغاية التدبّر فيها حصول التذكّر لهؤلاء . وإنّما أطلق في الأوّل وخصّص في الثاني ؛ لأنّ التدبّر - وهو النظر والتأمّل - لا يستلزم التذكّر ، فربّ متفكّر لا ينتهي بفكره إلى المطلوب الأصلي ، فالتدبّر لا
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 9 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 9 . ( 3 ) . الظاهر أن يقال : « الجهّال لم يعلموا » ، بتقديم وتأخير ؛ أو يقال : « لَم يَعْلَمِ الجُهّال » ؛ وإلّا فلا وجه لصيغة الجمع إلّامن باب « أكلوني البراغيث » . ( 4 ) . تفسير الرازي ، ج 26 ، ص 251 ؛ نهج السعادة ، ج 7 ، ص 50 ، ح 11 . ( 5 ) . ص ( 38 ) : 29 .